العلامة المجلسي
65
بحار الأنوار
فإن قال : فلم وجب الغسل على الوجه واليدين ، وجعل المسح على الرأس والرجلين ، ولم يجعل ذلك غسلا كله أو مسحا كله ؟ قيل : لعلل شتى : منها أن العبادة العظمى إنما هي الركوع والسجود ، وإنما يكون الركوع والسجود بالوجه واليدين لا بالرأس والرجلين . ومنها أن الخلق لا يطيقون في كل وقت غسل الرأس والرجلين ويشتد ذلك عليهم في البرد والسفر والمرض وأوقات من الليل والنهار ، وغسل الوجه واليدين أخف من غسل الرأس والرجلين ، وإنما وضعت الفرائض على قدر أقل الناس طاقة من أهل الصحة ثم عم فيها القوي والضعيف . ومنها أن الرأس والرجلين ليسا هما في كل وقت باديين ظاهرين كالوجه واليدين ، لموضع العمامة والخفين وغير ذلك . فإن قال : فلم وجب الوضوء مما خرج من الطرفين خاصة ومن النوم دون سائر الأشياء ؟ قيل : لان الطرفين هما طريق النجاسة ، وليس للانسان طريق تصيبه النجاسة من نفسه إلا منهما ، فامروا بالطهارة عندما تصيبهم تلك النجاسة من أنفسهم ، وأما النوم فإن النائم ( 1 ) إذا غلب عليه النوم يفتح كل شئ منه ( واسترخى ع ) وكان أغلب الأشياء عليه في الخروج منه الريح فوجب عليه الوضوء لهذه العلة . فإن قال : فلم لم يؤمروا بالغسل من هذه النجاسة كما أمروا بالغسل من الجنابة ؟ قيل : لان هذا شئ دائم غير ممكن للخلق الاغتسال منه كلما يصيب ذلك ، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، والجنابة ليس ( 2 ) هي أمرا دائما ، إنما هي شهوة يصيبها إذا أراد ، ويمكنه تعجيلها وتأخيرها الأيام الثلاثة والأقل والأكثر ، وليس ذلك هكذا . فإن قال : فلم أمروا بالغسل من الجنابة ولم يؤمروا بالغسل من الخلاء وهو أنجس من الجنابة وأقذر ؟ قيل : من أجل أن الجنابة من نفس الانسان وهو شئ يخرج من جميع جسده ، والخلاء ليس هو من نفس الانسان إنما هو غذاء يدخل من باب ويخرج من باب .
--> ( 1 ) في العيون : فلان النائم . م ( 2 ) في المصدرين ليست . م